السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

758

مختصر الميزان في تفسير القرآن

التعدي على النفس ، أو أن السوء أهون من الظلم كالمعصية الصغيرة بالنسبة إلى الكبيرة ، واللّه أعلم . وهذه الآية والآيتان بعدها جميعا كلام مسوق لغرض واحد ، وهو بيان أمر الإثم الذي يكسبه الإنسان بعمله ، يتكفل كل واحدة من الآيات الثلاث بيان جهة من جهاته ، فالآية الأولى تبيّن أن المعصية التي يقترفها الانسان فيتأثّر بتبعتها نفسه ، وتكتب في كتاب أعماله ، للعبد أن يتوب إلى اللّه منها ويستغفره فلو فعل ذلك وجد اللّه غفورا رحيما . والآية الثانية تذكر الانسان أن الإثم الذي يكسبه إنما يكسبه على نفسه وليس بالذي يمكن أن يتخطّاه ويلحق غيره برمي أو افتراء ونحو ذلك . والآية الثالثة توضح أن الخطيئة أو الاثم الذي يكسبه الانسان لو رمى به بريئا غيره كان الرمي به إثما آخر وراء أصل الخطيئة أو الاثم . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً قد تقدّم أن الآية مرتبطة مضمونا بالآية التالية المتعرضة للرمي بالخطيئة والاثم فهذه كالمقدّمة لتلك ، وعلى هذا فقوله « فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ » مسوق لقصر التعيين ، وفي الآية عظة لمن يكسب الإثم ثم يرمي به بريئا غيره . والمعنى - واللّه أعلم - : أنه يجب على من يكسب إثما أن يتذكر أن ما يكسبه من الإثم فإنما يكسبه على نفسه لا على غيره ، وأنه هو الذي فعله لا غيره وإن رماه به أو تعهد له من أن يحمل إثمه وكان اللّه عليما يعلم أنه فعل هذا الكاسب ، وأنه الذي فعله لا غيره المرمي به ، حكيما لا يؤاخذ بالإثم إلا آثمه ، وبالوزر غير وازرتها كما قال تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ( البقرة / 286 ) ، وقال وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الأنعام / 164 ) ، وقال : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( العنكبوت / 12 ) .